الرئيسية / تقارير / حنان فوزي تكتب : من الورق إلي الشاشة
الكاتبة حنان فوزي
الكاتبة حنان فوزي

حنان فوزي تكتب : من الورق إلي الشاشة

كتبت : حنان شوقي

تحول العمل الأدبى إلى الشاشة
يعتبر حلما للسواد الأعظم من الأدباء و الكتاب وربما بعض القراء ايضا
لكن لدى مشكلة كبيرة فى هذا
أغلب الأعمال التى رأيتها بعد قراءتها أو العكس شعرت أن الشاشة أخذت من العمل و لم تعط له هذا باستثناء قلة حسنة الحظ
ففى كثير جدا من الأحيان يطغى على العمل قراءة المخرج له
نعم فللعمل الأدبى عدة قراءات و كلما عظم هذا العمل و إزداد قدرا و قيمه و روعه كلما زاد عدد هذه القراءات و الأبعاد
فى كثير من الأحيان يتم أختيار مخرج كبير فيضطر هذا المخرج لقراءة العمل ليعرف عنه شيئا قبل أن يقرأ السيناريو نفسه –هذا طبعا إن لم يكن كاتب السيناريو قد دمر العمل الأدبى أصلا- يأخذ دائما المخرج قشورا من العمل يأخذ قراءته الأولى له ثم يجبرنا نحن المشاهدين على إبتلاع هذه القراءة التى تصبح رؤيه فيتدمر العمل كثيرا بعدها فى رأى العديد من القراء الذين أصبحوا-لسوء طالعهم- مشاهدين
و الأمثلة على هذا كثيرة و كثيرة جدا
فلنشاهد أى عمل سينمائى أو تليفزيونى مأخوذ عن رائعة (إيميلىبرونتى)(مرتفعات ويذرينغ) فستجد (هيثكليف) إما وغدا شريرا أو رومانسيا هائما و هو لا هذا و لا ذاك أو يمكننا أن نقول أنه ليس هذا أو ذاك فقط إنه أحد أكثر الشخصيات المعقدة فى الأدب العالمى و لو سألنا 100 شخص قرءوا الرواية عن رأيهم فيه و إذا ماكان ضحية أم جلادا؟ قاسيا بالفطرة أم أن سوء المعاملة و القسوة الشديدة هى ماجعلت منه هذا؟
لا أظننا سنجد إثنان من هؤلاء المائة قد أتفقوا فى الرأى
هذا طبعا غير أن جميع الممثلين تقريبا شديدو الوسامة و(هيثكليف) يفتقر إليها
لم أجد عملا واحدا يرقى بأى شكل من الأشكال لعمل (إيميلىبرونتى)منفردة الوحيد
نفس اللعنة تقريبا أصابت (جين آير) رائعة أختها (شارلوت برونتى)
من أين أبدأ الحديث من إختيار الممثلين الذين لا يعبرون إطلاقا عن أبطال الرواية البطلة وصفت بانها شاحبه و دائما فى حوارها مع البطل أو مع نفسها كانت تؤكد أفتقارها للجمال فإذا بالممثلات كلهن تقريبا فاتنات والبطل وصف أنه غير وسيم و لكن كالمعتاد لابد أن يكون البطل وسيما هذا غير الجو العام و الحوار الذى أصيب جزء كبير منه بالسطحية ففقدنا عمق الشخصيات و روعة بنائها.
لن أتحدث عن (الجريمة والعقاب)أو (الأخوة كرامازوف)ل(ديستوفسكي)لأن مجرد ذكر هذا سيرفع من ضغطى بالتأكيد
هل جربت ان تشاهد أفلام السباعى؟
أن يكون الأبطال مديحة يسرى وعماد حمدى ليؤدوا الدور كأى فيلم عربى صميم بهذا الكم من (التلزيق والنحنحة) ثم البكاء والهيستريا لهو شىء صعب على النفس بحق
كنت أحب مسلسل الزينى بركات حتى قرأت رائعة جمال الغيطانى فلم أعد أحبه رغم قناعتى الكامله بأستاذية بدير و الحلفاوى فى الدورين و لكن لا بركات و الشهاب كانا شيئا اّخر .كانا شكل آخر من الغموض .غموض يصيبك بالقشعريرة فتنتصب شعيرات جسدك رهبة من الآت.
حتى الروايات الاقل قوة و التى يمكن ان نطلق عليها تافهه مثل توايلايت .
الرواية افضل بمراحل و البطل اكثر واقعيه من المسخ الذى شاهدناه على الشاشة
إستثناء واحد و لكاتب واحد و له ما يبرره
أعمال إحسان عبد القدوس الماّخوذة من قصص قصيرة و أو روايات نوفالا قصيرة على رأسها “لن أعيش فى جلباب أبى ”
القصص القصيرة لإحسان كانت تفتح عالما كبيرا ثم تغلقه بعدها بصفحات كان يعطينى إحساس فى بعض القصص (أنه كسل يكملها) . الشخصيات و الأحداث تطلب المزيد و هو يغلق عليها الباب و يحبس أنفاسها : النظارة السوداء , بئر الحرمان و طبعا لن أعيش فى جلباب أبى العمل الوحيد الذى عندما قرأت القصة بعد مشاهدة المسلسل صعقت عكسيا وادركت مدى عبقرية السيناريست مصطفى محرم .
فالقصة مفككه تماما و منيقرأهابعد مشاهدة المسلسل سيصعق أنها من وجهة نظر حسين (نعم أسمعك تقول حسين من؟) حسين صديق عبد الوهاب الذى تزوج نظيرة هذا هو بطلنا فى القصة المكتوبة الذى نرى الأحداث من عيونه عبر ما تحكيه له نظيرة فى لقاءاتهم الماجنة بشقة مكتبة (نعم ما قرأته صحيح لقاءات ماجنة مع ابنة عبد الغفور البرعي) الخلاصة ان القصة كارثة بكل المعايير والمقاييس حتى انى لم أفهم كيف تكون لإحسان عبد القدوس
و لكن هذا إستثناء … إستثناء يؤكد القاعدة و لا ينفيها .
لذلك عندما أسمع فى أسبوع واحد أن هناك عمل سينمائى من سلسلة رجل المستحيل و عمل تليفزيونى من ما وراء الطبيعه و ضعت يدى على قلبى
أسمع بعضك يضحك ساخرا تحدث عن ديستوفسكى و الاخوه برونتى و نجيب و الغيطامى ثم حزنك على سلاسل الأطفال هذه ؟!!
الموضوع أن هذه السلاسل ما علمنى القراءة و اعود إليها حتى يومنا هذا(لذا اختلف مع قولك انها للاطفال). أبطالها عاشوا معى و عشت معهم عمرا كاملا منذ كنت طفلة فى الثالث الإبتدائى حتى اصبحت أشتريهم لإبنتى لتقراهم . أبطالها أصدقائى بغراباتهم و عدم واقعية بعضهم
أعشق سخرية رفعت و جنونه و أحب أدهم رغم كل خرافية أفعاله .
أصدقاء طفولتى الذين أتقبلهم رغم كل عيوبهم لذا أخاف جداا أن تمتد إليهم يد التشويه … ربنا يسترحنان

شاهد أيضاً

مالا تعرفه عن الفنان العماني نبهان الشعيبي؟! أسطورة فنية جديدة

نبهان الشعيبي هو احد الشخصيات الاكثر نفوذا على مواقع التواصل الاجتماعية في دول التعاون الخليجي …

تعليق واحد

  1. سارة أبو النجا

    رائع سلمت يداك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *