الرئيسية / شبكة عرب ميديا / حكايتان من التاريخ الشفهي المتداول عند عمانيي البر الإفريقي… بقلم: ناصر إسحاق الكندي

حكايتان من التاريخ الشفهي المتداول عند عمانيي البر الإفريقي… بقلم: ناصر إسحاق الكندي


بقلم محمد إسحاق الكندي

الحكاية الأولى: “انتشار الإسلام في وسط البر الإفريقي”
قبل حوالي ثلاثة قرون انطلق بعض التجار العمانيين المغامرين من زنجبار حتى حلوا أرض شعب النيامويزي Nyamwezi ويقال لها تَابورا Tabora،

فأعجبهم طيب هوائها وخصوبة أرضها وكرم مليكها الذي سعد بقدومهم ورحب بهم، فأهدوه أقمشة ملونة وخرزا كثيرا وبندقيتين مع شيء من البارود.


وتبادلوا مع السكان بالأقمشة والخرز الكثير من العاج وجلود الحيوانات وفرائها..


ثم اقترحوا على الملك أن يبعث معهم أكبر أولاده ليتعلم في زنجبار، فرحب الملك وبعث معهم إبنه على وعد أن يعيدوه إليه بعد بضعة سنين.

عادت قافلة التجار إلى زنجبار العاصمة، وهناك نشأ وتعلم الأمير الإفريقي في مدارسها الإسلامية ليشهر إسلامه ويتسمى باسم عبد الله وما لبث أن حفظ الكثير من سور القرآن الكريم وأتقن اللغة العربية وشيئا من علوم الدين.


بعد انقضاء الأجل المرسوم عاد عبد الله النيامويزي إلى موطنه مصحوبا بالتجار العرب العمانيين، وهذه المرة كان بمعيتهم مدفعان وعدد من البنادق والكثير من البارود.
إثر عودته عمل على نشر الإسلام بين بني قومه،

وبالأسلحة التي أهداها له العمانيون تمكن والده من السيطرة على معظم تلك الأنحاء، فانتشر الإسلام وقويت شوكته، وبنى العمانيون بمساعدة الأمير عبد الله النيامويزي وقومه حصن تابورا الذي لا يزال قائما حتى اليوم.


دحضا لكل روايات المبشرين النصارى الذين روجوا لخرافة اتجار العمانيين بالعبيد ونشرهم الإسلام بالقوة الجبرية.

الصورةمن قرى تابورا


حكايتان من التاريخ الشفهي المتداول عند عمانيي البر الإفريقي… بقلم: ناصر إسحاق الكندي

الحكاية الثانية: “الشراع الأول في البحيرة العظمى”

قبل أن يصل أي مستكشف أو مبشر نصراني كان العمانيون يسيطرون على منطقة البحيرات العظمى قاطبة.
وفي موانزا Mwanza على ضفاف البحيرة التي ستعرف لاحقا باسم: بحيرة فكتوريا Victoria Lake

تدور أحداث حكايتنا،

حيث استوطن تاجر عماني في رحاب شعب ال “سُكوما” Sukuma بل أنه تزوج إبنة مليكهم وأصبح مقدما ومهابا بينهم.
حتى وصلت ذات يوم بذرة الشر “المبشرون النصارى” إلى تلك الأصقاع النائية، فبدؤوا كديدنهم في في التحريض ضد العرب وأنهم أصل الشر وتجار عبيد…. إلى آخر تلك الإسطوانة المشروخة.


بعث ملك شعب السكوما إلى نسيبه العماني يخبره بالواقع الجديد، فرد عليه أن: وما رأيك أنت؟ هل وجدت كلامهم صحيحا؟
فرد الملك: لا والله ما رأيت منكم إلا كل جميل.
فقال العماني: أرسلهم إلي، وأنا سأتفاهم معهم.
قبيل وصولهم كان العماني ينوي أن يكرمهم ويريهم عكس ما يتصورون عنه وعن قومه.


بعد بضعة أيام وصل عنده إثنان منهم فاستقبلهم باشا مرحبا، إلا أنهم بادلوه بالاحتقار والمهانة، فما كان منه إلا أن أطلق عليهما النار فأرداهما قتيلين.


أدرك الرجل أن هذين المبشرين الوقحين وراءهما من سيبحث عنهما، فعمد إلى أنسابه شعب السكوما، وبدأ بتعاونهم في صنع سفينة شراعية على ضفاف البحيرة، لتبدأ قصة جديدة.


بعد حوالي سنة قدمت فرقة من العسكر الإنجليز يبحثون عن أولئك المبشرين متتبعين أخبارهم، حتى علموا بمقتلهم على يد ذلك العماني.


ملك شعب السكوما أبلغ نسيبه العماني عن القادمين الجدد، والذين قبل وصولهم إلى ساحل البحيرة كان العماني يرفع أشرعة سفينته مبحرا إلى عمق البحيرة إلى آفاق أرحب وأراض بكر أخرى، فكان أول شراع يبحر في لجة البحيرة العظمى.

الصورة من موانزا على ضفاف بحيرة فيكتوريا

شاهد أيضاً

مالا تعرفه عن الفنان العماني نبهان الشعيبي؟! أسطورة فنية جديدة

نبهان الشعيبي هو احد الشخصيات الاكثر نفوذا على مواقع التواصل الاجتماعية في دول التعاون الخليجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *