الرئيسية / تقارير / “جانا العيد”..بقلم حنان فوزي
حنان فوزي
حنان فوزي

“جانا العيد”..بقلم حنان فوزي

أبدل بين قنوات التلفاز لتقابلني مسرحية العيال كبرت تعلو الابتسامة وجهي والتفت لزوجي قائلة بحماس:
“كده العيد جه”
حدق بوجهي لحظة قبل أن يقول من بين ضحكاته:
“تمام كده … طب كل سنة وأنت طيبة”
رغما عنى أسبح بعقلي بعيدا .. تتداعى لذهني ذكريات العيد التي لا أجد منها اليوم سوى أطلالا.
أغنية يا ليلة العيد أنستينا فى آخر ايام رمضان بعد الإفطار.
تليها أغنية جانا العيد لصفاء أبو السعود بذلك التصوير البسيط لأطفال يركبون عربة يجرها الخيل ومعهم البالونات الملونة ويتمايلون فرحاً.و”سعد نبيهه” الذى ضاع عمرنا نتساءل لماذا يذكرون أسمه قبل أن نفهم أنها “سعدنا بيها”!!
تكبيرة العيد في السيارة أنا وأخي وأختي مع ابى-رحمة الله-و نحنفي طريقنا فجرا لجدتي-رحمها الله-ببلدةأبى الريفية-لنصلي العيد هناك. التكبيرةالتي غالبا ماكنت اتشاجر وأخوتي على ترتيب الجزء الثاني منها.
كوب الشاي باللبن وطبق البسكويت والكعك والبتيفور التي تصرأمي دائما علىأن يكونوا وجبة الإفطار رغماعتراضي الدائم:
“مش بأحبهم ومش بأحب أفطر حاجة بسكر”
رغم هذا عندما كبرت وتزوجت وجدتني –لعجبي-أحرص عل هذا التقليد (لكنى الصراحة لا أجبر بناتي عليه).

 

الفيلم الهندي أم المسرحية؟؟
المعضلة الدائمة في ثلاثة أيام العيد البعض يريد الأول والبعض يريد الثانية وجهاز التحكم عن بعد حائر فيالمنتصف -بعد ان تطورنا ولم نعد ننتقل للتليفزيون لنبدل بين القناتين اليتيمتين-
المسرحيات لا تخرج عن واحده من هذه القائمة: العيال كبرت، سك على بناتك، مدرسة المشاغبين، المتزوجون،علشان خاطر عيونك- الأخيرة كانت تسهل المهمة على فريق الفيلم الهندي-
أما قائمة الأفلام الهندية -أصدقكم القول لا أعرف كيف كنا نشاهدها-:
مارد ، الشعلة- التوءمان،قمر اكبر انطونيو،هناك واحدا آخر لا أتذكر أسمه لكن أظن به جانجا (لا ليس ذلك اللون اللامع الناتج عن تداخل عدة الوان . فلم يوجد وقتها أصلا جنون الألوان الحالي ومسمياتها العجيبة التي تحتاج أنيس عبيد شخصيا ليترجمها)
تجمع العائلة كاملة عند جدتي والدة أبى أول يوم ووالدة أميفي اليوم التالي.
وفى الحالتين الأكل على الأرض – بعد تحريك مقاعد الجلوس لتوفير المساحة -لأن السفرة لاتكفيهذا العدد الخرافيطبعا.
الزيارات طوال اليوم في أي لحظة ودون موعد سابق يدق الباب لتجد أحد أفراد العائلة حاملا التهاني والعيدية طبعا –وهي الأكثر أهمية لنا وقتها –
وطبعا نأخذ العيدية لنشتري أشياءغريبة.بالنسبة لي كان أغلبها يذهب لخزينة المؤسسة العربية الحديثة لكن أخي كان يشترى المسدسات -اللى بطلق دى و يمشى يفرقعها فينا- وعندما كبرنا قليلا وأصبحنا نقتنى أعجوبة هذا العصر (الأتاري)أصبح يشترى شرائط له بالإضافة لميكي جيب التيكان يحبها . أختي لا أتذكر أنها كانت تشترى شيئا محددا هي ببساطة كانت الأموال تتبخر معها دون هدف أو ناتج صريح!!
أتذكر أكبر عيديه حصلت عليها وانا طفلة. كان خالي قادم لأول مرة من فرنسا بعد غربة استمرت عشرة أعوام أو يزيد.
ليمضي معنا نصف رمضان والعيد وعندما وقفنا أمامه ظانين أنه سيخرج المبلغ المعتاد إذا به يعطى كل منا خمسمائة جنيه دفعة واحده ..
كان رقما خرافيا وقتها .. حتى اننا فكرنا جديا في أن نصنع له تمثالا ونضعه في مدخل منزل جدتي إلا أننا تراجعنا لأن صنع التمثال كان سينهى على العيدية الثمينة التي لا ندرى متى تتكرر ثانية….. ولم تتكرر!
ذكريات وذكريات لأشياء صغيره .. كلها شديدة البساطة ولكنها تتجمع معا لتنسج صورة العيد في ذهني. صورة تشعل بداخلي الحنين لإحساس فرحة العيد الذي افتقدته منذ زمن.

افتقدته عندما صارت التجمعات صعبه لأن أوقات الجميع لم تعد تتقاطع بسهولة للأسف
افتقدته عندما تحولت –في وقت ما-تجمعات العائلة إلى محل تبادل الاتهامات بسبب الآراء السياسية.
افتقدته عندما استيقظت من نومي لأجد أنى الشخص المطلوب منه ان يعطى العيدية لا أن يأخذها.
متى حدث هذا؟ من سرق منى هذه الأيام الجميلة؟!!
وأفتقده هذا العام أكثر وانا أعرف أنه على ان أمضى العيد ببيتي وأن تجمع العائلة أصبح مغامرة غير مأمونة العواقب.
أدعوا الله ان يرفع ابتلائه عنا قريبا فربما فرحتنا وقتها تعيد لنا بهجة العيد التي ضاعت في دوامة الحياة
كل عام وأنتم بخير.

شاهد أيضاً

مالا تعرفه عن الفنان العماني نبهان الشعيبي؟! أسطورة فنية جديدة

نبهان الشعيبي هو احد الشخصيات الاكثر نفوذا على مواقع التواصل الاجتماعية في دول التعاون الخليجي …

تعليق واحد

  1. اكثر من رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *