التصنيفات
افلام ومسلسلات شبكة عرب ميديا

ثريا وأحلام الطفولة.. بقلم الكاتبة رفيف عبد الله الطائي….

ثريا وأحلام الطفولة

ثريا طفلة صغيرة يتيمة الأب ارتبط واقعها بالتأمل نحو المستقبل … أحبت الشعر وهوته ولكن هناك قصيدة لطالما ارتبطت بها وجدانيا حتى عندما كبرت .

لا تعلم ثريا لماذا ارتبطت بكلمات قصيدة المساء لإيليا أبو ماض إلا عندما كبرت  وكانت تتساءل هل أرى نفسي بالطفلة سلمى ؟! أم لأن طفولتي في بداياتها ارتبطت بالغربة ، أم لأن إيليا أبو ماض بالرغم من مهجره كان شاعرا متفائلا ومتطلعا للمستقبل بشكل مشغف .

وفي الواقع ثريا الطفلة كانت متأملة جدا ، محبة ، طفلة رقيقة ومتسامحة ، ولكن لم تكن ثريا شجاعة فكان دوما بداخلها خوفا من أي خطوة قد تخطيها في طفولتها.

كبرت ومازالت  تتساءل لما دوما أحن لقصيدة المساء ؟ لماذا أرددها ؟ لماذا شكلت جزءا كبيرا من حياتي ، ولماذا كان ومازال هذا الإرتباط الوجداني بها .

ومع التفكر والتأمل والخلوة مع النفس علمت ثريا لماذا هي مرتبطة ارتباطا وجدانيا بهذه القصيدة بالذات … علمت لماذا تردد سلمى بماذا تفكرين سلمى بماذا تحلمين ؟ حيث توصلت إلى أن نظرة الشاعرو فلسفته للقصيدة هي أن معظم البشر متمثلين بشخصية سلمى التي تنظر للعالم برؤيا مظلمة وقاتمة لا يرون إلا الجانب المظلم والمر وينبذون الجانب الجميل . وإنها ربما تكون أحد هؤلاء البشر بالرغم من نظرتها الجميلة للحياة .

علمت لماذا عندما كانت طفلة صغيرة في حضن والدتها الحاني لماذا كانت تتأمل السحب والقمر والنجوم .

وبالأخص عندما تردد قول الشاعر :

السحب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين    

والشمس تبدو خلفها صفراء عاصفة الجبين

والبحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين

لكنما عيناك باهتتان في الأفق البعيد ….

ربما توصلت حينها بأنها مرتبطة بفلسفة الشاعر ، وربما لأنها عاصر أهلها الغربة والشوق  والحنين للوطن؟

علمت إن تأملها للحياة كان كتأمل سلمى للحياة … لهذا عشقت قصيدة المساء …. أدركت ثريا الطفلة المغتربة التي عادت إلى وطنها وهي بعمر الثمان سنوات كم هي الغربة متعبة … ومدى حبها لوطنها الذي زرعه شقيقها الأكبر في نبض قلبها .

أدركت ثريا بأن خوفها وتأملها وحبها للقصيدة ليس إلا كان إدراكها الحتمي بمجري الحياة السريعه والزمن يركض ويتسابق نحو تحقيق الأهداف الحياتية … فقد أيقنت إن خوفها فترة الطفولة من المستقبل ليس إلا خوفا وقتي من مدركات الحياة المستقبلية ، وإن بالرغم من الظروف فكل مرحلة من مراحل حياتها جميلة.

وإن إيليا أو ماض في مخاطبته لسلمى من خلال قصيدته ليس سوى أنه يوصيها أن تنظر نظره متفائلة للمستقبل … وأن تجعل من إبتسامتها وتفاؤلها نظرة مستقبلية راضية … أن تكون مبتسمة لحاضرها … ومشغفة بتفاؤل لمستقبلها …. فإيليا أبو ماض كان يحدث سلمى بأن كل يوم جميل والقادم يكون أجمل إن نحن نظرنا له بنظره متفائلة .

أدركت ثريا بتحليل ارتباطها في القصيدة أنها لا بد أن تستمتع بحياتها وأن تجعل من روحها المفعمة بالمرح هي من يخطط لمستقبلها ، وتجعل من عفويتها وبساطتها من يحدد مسار حياتها في الحاضر والمستقبل .

أن تنظر للماضي بحلوه وتترك مره فكل مرحلة من هذه المراحل بها حلوها وبها مرها … ولكن الأهم أن نتجاهل المر … ونتمسك بما هو رائع .

أن تجعل من قلبها بستان مزهر بالورود النظرة .. وأن لا تقف بين الأطلال والذكريات أن تترك هذه الذكريات وراء الشمس لأنها مضت ولن تعود … أدركت أن حضن الوطن لا يساويه حضن لأنها تعايشت مع ألم الغربة وفراق الأحبة … فالأحبة وإن غادرونا ولكن ذكراهم في قلوبنا وأن نخطو على خطاهم … علمت بأن حاضرها جميل في حضن وطنها وأسرتها .

نعم ثريا لم تربتط بقصيدة المساء إلا لأنها كانت متيقنة من أن كل ما كتبة الشاعر من أبيات في هذه القصيدة فهي مرتبطة بواقعها وبنظرتها المحبة للحياة والمتفائلة.

لذلك ثريا تردد : سلمى بماذا تفكرين ؟

سلمى بماذا تحلمين ؟

أرأيت أحلام الطفولة تختفي خلف النجوم ؟

أم أبصرت عيناك أشباح الكحولة في الغيوم ؟

أم خفت أن يأتي الدجى الجاني ولا تأتي النجوم ؟

أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد

أنما أظلالها في ناظريك تنم يا سلمى عليك

حينها عرفت ثريا عندما تخاطب نفسها أنها هي من تحدد مسار نظرتها لحياتها والأمور وأن تنظر لها بسعادة وفرح وشغف لمستقبل قادم جميل .وأنه بالرغم من الماضي إن كان مظلما فهناك النجوم في محيطها التي تنير هذه الظلمة . عرفت ان النظرة الإيجابية للحياة أن تجعل من واقعها شمس مشرقة لا ينطفيء نورها .

علمت إن ترديدها للأبيات :

لتكن حياتك كلها أملا جميلا طيبا

ولتملا الأحلام نفسك في الكهولة والصبا

مثل الكوكب في السماء وكالأزاهر في الربا

ليكن بأمر الحب قلبك عالما في ذاته

أزهاره لا تذبل ونجومه لا تأفل

وإن كثرة التساؤل والتحليل مؤلم جدا ..أيقنت حين غروب الشمس يرحل يوم بأحداثه ومسبباته ولكن حتما ستشرق شمس جديدة بأحداث متجددة أجمل مما مضت  . وأن تنظر للحياة كباقات زهور مزهرة بألون زاهية، نعم الماضي رائع بذكرياته الجميلة والحاضر رائع بواقعه المتجدد والمستقبل القادم حتما سيكون أروع بإذن الله تعالى .وبأنها مهما كبرت تستطيع أن تحتفظ بطفولتها العفوية البريئة بكيانها وقلبها ونظرتها وروحها المرحة والمحبة والمتسامحة .. فالإحساس بالطفولة ليس بالعمر ومجرى الزمن وإنما بالإحتفاظ بها بالروح والقلب والإبتسامة نعم هذه هي الطفولة .

نعم فقد أيقنت ثريا  أنها كانت ترى نفسها في القصيدة ، فنعم :

مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات

أن التأمل في الحياة يزيد أوجاع الحياة

فدع الكآبة والأسى واسترجعي مرح الفتاة

قد كان وجهك في الضحى متهللا فيه البشاشة والبهاء .. ليكن كذلك في المساء

فالحياة ليست جانب مظلم ومؤلم  بل مزهر بواقعه ومشرق بمستقبله ، وإن كانت هناك ذكرى ماضية مؤلمة  فهي لن تعود ، فهناك أيضا ذكرى جميلة و بها واقع جميل . ولنجعل من أنفسنا راضين  متأملين لواقعنا وماضيين نحو مستقبل كله أمل وتفاؤل وشغف بجماله وروعته والأمل بالله كبير  .

رفيف عبدالله الطائي

كاتبة عمانية

[email protected]

مقالات سابقة للكاتبة رفيف عبدالله الطائي 

عالم (سنان) بقلم الكاتبة رفيف عبد الله الطائي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *