الرئيسية / مقالات / المستشار عوضي حسن العوضي يكتب الفساد تعريفه وصوره وطرق القضاء عليه.

المستشار عوضي حسن العوضي يكتب الفساد تعريفه وصوره وطرق القضاء عليه.


بمناسبة الحديث الدائم عن الفساد الذي ينخر في عظام كل تنمية مستهدفه ، يسعدني ان اتقدم باخر ما سجلته علي صفحات اوراقي عن افة ( الفساد في كل صوره واسبابه وانماطه وكيفية القضاء عليه ) وهو مقال كتبته منذ بضعة شهور .

 نشير تقديما لسطور هذا المقال بالتأكيد علي 
أن الفساد بأنواعه هو آفة كل الشعوب وهو عنوان لتخلف الدول وفساد ذمم الأفراد وغياب القيم الدينية والأعراف والتقاليد والقيم الراقية من حياتهم ونفوسهم ، وجدير بالبيان أنه ما خلي عهد من صور للفساد ، ولكن الاهم هو وجود الإرادة السياسية والمجتمعية لمقاومته " وبرغم " أن العهد الحالي في مصر قد ورث أرثا ثقيلا من الفساد إلا أنه استطاع من خلال توافر الارادة الجادة والشفافة تفعيل دور الاجهزة الرقابية ما كان ثماره ضبط كثير من وقائع الفساد وضبط كبار الموظفين شاغلي الوظيفة العليا من الوزراء والمحافظين ورؤساء الاحياء وغيرهم وهذا ما يبعث الأمل للتصدي لهذه الظاهرة السيئة  .. وللحديث عن الفساد بصفة عامة بداية يلزمنا أن نشير إلي مفهومه و تعريفه وانواعه ثم ننتقل الي بيان صوره واسبابه ومظاهر القضاء عليه.

ولا شك أن مفهوم الفساد في كلمة جامعة مانعة هو ” الانحراف” عن الصحيح من الفعل والقول والسلوك في عمومه لتحقيق مصلحة خاصة وتأتي قصة أبو البشر آدم “عليه السلام ” وخروجه من الجنة لتقدم لنا نموذج الانحراف الاول في حياة البشر حيث جاء هذا الانحراف لتحقيق
(2)
المصلحة الخاصة تلبية لرغبات النفس ، وإبليس اللعين دخل إليه من مدخل النفس وحظوظها حين قال ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى..)”سورة طه الآية ١٢٠ ” فالخلد مطمع نفسي والتملك أمر فطري ، من هنا استطاع ابليس اللعين أن ينفذ الي آدم “عليه السلام “
وإذا ما كان ما سلف إشارة موجزة إلي مفهوم الفساد فإنه يتعين لعرض صور الفساد واسبابه وكيفية القضاء عليه أن نمسك بتعريف واضح لهذا الفساد .
وبداية أن نشير الي تعريف الفساد في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (سورة الروم الآية41) أو (الطغيان والتجبر) كما في قوله تعالى (للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) (سورة القصص الآية83) أو (عصيان لطاعة الله) كما في قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم عذاب عظيم) (سورة المائدة الآية33) ونرى في الآية الكريمة السابقة تشديد القرآن الكريم على تحريم الفساد على نحو كلي ، وإن لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة وهذا يعرف لنا الفساد في الجانب الاخلاقي ويكون إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص هو وجه آخر نعرف به الفساد ويصبح هنا فسادا اداريا وسياسيا .

ومع تعدد التعاريف المتناولة لمفهوم الفساد ، إلى أنه يمكن القول إن الإطار العام للفساد ينحصر في سوء استعمال السلطة أو الوظيفة العامة وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع تتعلق بفرد أو بجماعة معينة.

(3)
ويوجد اكثر من تعريف للفساد فهناك من يعرفه بأنه خروج عن القانون والنظام أو استغلال غيابهما من اجل تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية للفرد أو لجماعة معينة ، فهو سلوك يخالف الواجبات الرسمية للمنصب العام تطلعا إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية. وهناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته “منظمة الشفافية الدولية” بأنه ” كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو جماعته”
وبشكل عام وبالنتيجة فإن الفساد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة والفساد في ضوء المفهوم والتعريف السابق له نجده واضحا جليا في عدة صور تجسد ما نقصده من فساد للفرد عندما يكون موظفا عاما ذلك ان الفساد علي المستوي الشخصي _ وإن مس _ قيم المجتمع لكنه يظل فساد محدود يلحق صاحبه بالضرر او ضحاياه علي المستوي الشخصي والنطاق الاجتماعي الضيق وذلك يمكن علاجه من خلال رجال الدين او داخل النطاق الاجتماعي الضيق ولكن ما نقصده هنا هو فساد الاشخاص عندما يشغلون الوظيفة العامة لأن فسادهم حينئذ يتعدى حدود النطاق الاجتماعي الضيق الي مجتمع بأسره حيث أن فسادهم يعد فساد مؤسسات وأهم صور الفساد الذي عنيناه بهذا المقال هو .
1_ الفساد السياسي والذي يتعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل ( المؤسسات السياسية ) في الدولة.
وبرغم وجود فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة ، وبين الدول التي يكون فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً ، لكن العوامل المشتركة لانتشار الفساد في كلا النوعين من الأنظمة تتمثل في نظام الحكم الفاسد (غير الممثل لعموم الأفراد في المجتمع وغير الخاضع للمساءلة الفعالة من قبلهم ) وتتمثل مظاهر الفساد السياسي في الحكم الشمولي الفاسد ، وفقدان الديمقراطية

(4)
وفقدان المشاركة السياسية ، وفساد الحكام وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية.

2_ الفساد المالي ويتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية ومراقبة حسابات وأموال الحكومات والهيئات والمؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة او الشريكة فيها ، ويمكن ملاحظة مظاهر الفساد المالي في الرشاوى والاختلاسات وتخصيص الأراضي المملوكة للدولة دون الالتزام بالضوابط والمعايير والمحاباة والمحسوبية في شغل الوظيفة العامة .
3_ الفساد الإداري ويتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام إثناء تأديته لمهام وظيفته في منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية التي لا ترقى للإصلاح وسد الفراغ لتطوير التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدل الضغط على صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار.
والواقع إن مظاهر الفساد الإداري متعددة ومتداخلة وغالباً ما يكون انتشار احدها سبباً مساعداً على انتشار بعض المظاهر الأخرى.
فالفساد قد ينتشر في البنى التحتية في الدولة والمجتمع ، وفي هذه الحالة يتسع وينتشر في الجهاز الوظيفي ونمط العلاقات المجتمعية فيبطيء من حركة تطور المجتمع ويعيق فرص التقدم الاقتصادي.
ولا شك أن هذا الفساد هو السبب الرئيس في احداث آثار سيئة تتصل وعلي نحو مباشر بــــــــ .

(5)

  1. يساهم الفساد في تدني كفاءة الاستثمار العام وأضعاف مستوى الجودة في البنية التحية العامة وذلك بسبب الرشاوى التي تحد من الموارد المخصصة للاستثمار وتسيء توجيهها أو تزيد من كلفتها.
  2. للفساد أثر مباشر في حجم ونوعية موارد الاستثمار الأجنبي، ففي الوقت الذي تسعى فيه البلدان النامية إلى استقطاب موارد الاستثمار الأجنبي لما تنطوي عليه هذه الاستثمارات من إمكانات نقل المهارات والتكنلوجيا، فقد أثبتت الدراسات أن الفساد يضعف هذه التدفقات الاستثمارية وقد يعطلها مما يمكن أن يسهم في تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصةً فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة.
  3. يرتبط الفساد بتردي حالة توزيع الدخل والثروة ، من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم المميزة في المجتمع وفي النظام السياسي ، مما يتيح لهم الاستئثار بالجانب الأكبر من المنافع الاقتصادية التي يقدمها النظام بالإضافة إلى قدرتهم على مراكمة الأصول بصفة مستمرة مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين هذه النخبة وبقية أفراد المجتمع.
    ولا شك أن مظاهر وصور الفساد تتعدد ولا يمكن حصر هذه المظاهر بشكل كامل ودقيق فهو يختلف باختلاف الجهة التي تمارسه أو المصلحة التي يسعى لتحقيقها ، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو مؤسسة رسمية أو أهلية، وقد يهدف لتحقيق منفعة مادية أو مكسب سياسي أو مكسب اجتماعي. وقد يكون الفساد فردي يمارسه الفرد بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع أفراد أو جهات اخرى، وقد تمارسه مجموعة بشكل منظم ومنسق ، ويشكل ذلك اخطر أنواع الفساد فهو يتغلغل في كافة بنيان المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وينقسم الفساد وفقا لمرتبة من يمارسه إلى فساد أفقي (فساد صغير) يشمل قطاع الموظفين العموميين الصغار بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة
(6)
مهما كانت صغيرة تقديم رشوة للموظف المسؤول ، وفساد عمودي (فساد كبير) يقوم به كبار المسؤولين ويتعلق بقضايا اكبر من مجرد معاملات إدارية يومية ، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب اكبر من مجرد رشوة صغيرة.
و يمكن تحديد مجموعة من صور الفساد وأشكاله على النحو التالي:
1_ استخدام المنصب العام من قبل بعض الشخصيات المتنفذة (وزراء، وكلاء، مستشارون …الخ) للحصول على امتياز خاصة كالاحتكارات المتعلقة بالخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية ، والوكالات التجارية للمواد الأساسية ، او الحصول من آخرين على العمولات مقابل تسهيل حصولهم على هذه الامتيازات دون وجه حق.
2_ غياب النزاهة والشفافية في طرح العطاءات الحكومية ، كإحالة عطاءات بطرق غير شرعية على شركات ذات علاقة بالمسؤولين ، أو أفراد عائلاتهم ، أو إحالة العطاءات الحكومية على شركات معينة دون اتباع الإجراءات القانونية المطلوبة كالإعلان عنها أو فتح المجال للتنافس الحقيقي عليها أو ضمان تكافؤ الفرص للجميع.
3_ المحسوبية والمحاباة والوساطة في التعيينات الحكومية ، كقيام بعض المسؤولين بتعيين أشخاص في الوظائف العامة على أسس القرابة أو الولاء السياسي أو بهدف تعزيز نفوذهم الشخصي ، وذلك على حساب الكفاءة والمساواة في الفرص ، أو قيام بعض المسؤولين بتوزيع المساعدات العينية او المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
4_ تبذير المال العام من خلال منح تراخيص أو إعفاءات ضريبية أو جمركية لأشخاص أو شركات بدون وجه حق بهدف استرضاء بعض الشخصيات في المجتمع أو تحقيق مصالح متبادلة أو مقابل رشوة ، مما يؤدي إلى حرمان الخزينة العامة من أهم مواردها.
(7)
5_ استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين ، أو التمويل غير المشروع للحملات الانتخابية ، أو التأثير على قرارات المحاكم ، أو شراء ولاء الأفراد والجماعات.
واذا ما سلف كان اشارة موجزة الي صور الفساد فانه من المهم ان نشير الي اسبابه .
ولا شك ان اسباب الفساد عديدة يمكن ملاحظتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، على أن هذا لا يعني أن الفساد مقتصر على وجود هذه العوامل الثلاث ولكن ربما هي العناوين الرئيسة للفساد ويمكن رصد هذه الأسباب فيما يتعلق بالجوانب والأسباب السياسية الملازمة لظاهرة الفساد ، يمكن القول أن عوامل مختلفة تقف وراء شيوع هذه الظاهرة تتناغم في شدتها ودرجتها طردياً مع تنامي ظاهرة الفساد منها عدم وجود نظام سياسي فعّال يستند إلى مبدأ فصل السلطات وتوزيعها بشكل انسب أي غياب دولة المؤسسات السياسية والقانونية والدستورية وعند هذا المستوى تظهر حالة غياب الحافز الذاتي لمحاربة الفساد في ظل غياب دولة المؤسسات وسلطة القانون والتشريعات تحت وطأة ” ذهب المعز وسيفة “.
وهناك عامل آخر يتعلق بمدى ضعف الممارسة الديمقراطية وحرية المشاركة الذي يمكن أن يسهم في تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي ذلك أن شيوع حالة الاستبداد السياسي والدكتاتورية في العديد من البلدان يسهم بشكل مباشر في تنامي هذه الظاهرة وعندها يفتقد النظام السياسي أو المؤسسة السياسية شرعيتها في السلطة وتصبح قراراتها متسلطة بعيدة عن الشفافية ، فضلاً عن عدم حرية نشاط مؤسسات المجتمع المدني.

(8)
كما يمكن لظاهرة الفساد أن تأخذ مداها وتبلغ مستوياتها في ظل عدم استقلالية القضاء وهو أمر مرتبط أيضاً بمبدأ الفصل بين السلطات إذ يلاحظ في معظم البلدان المتقدمة والديمقراطية استقلالية القضاء عن عمل وأداء النظام السياسي وهو ما يعطي أبعاداً أوسع فعالية للحكومة أو النظام
السياسي تتمثل بالحكم الصالح والرشيد ، فاستقلالية القضاء مبدأ ضروري وهام يستمد أهميته من وجود سلطة قضائية مستقلة نزيهة تمارس عملها بشكل عادل وتمتلك سلطة رادعة تمارسها على عموم المجتمع دون تمييز. وهنا فأن السلطة الرادعة هذه تعتبر من أهم مقومات عمل السلطة القضائية لتأخذ دورها في إشاعة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع.
وهناك عامل آخر يمكن أن يسهم في تفشي ظاهرة الفساد متمثل بقلة الوعي السياسي وعدم معرفة الآليات والنظم الإدارية التي تتم من خلالها ممارسة السلطة وهو أمر يتعلق بعامل الخبرة والكفاءة لإدارة شؤون الدولة.
يضاف إلى تلك العوامل والأسباب السياسية المتعلقة بظاهرة الفساد عوامل أخرى منها علي سبيل المثال وليس الحصر .
1_ انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية ، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على المحسوبية والواسطة.
2_ عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة , كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سبباً مشجعاً على الفساد.
3_ ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها.

(9)
4_ تزداد الفرص لممارسة الفساد في المراحل الانتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.
5_ ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد ، وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد بسبب انغماسها نفسها او بعض اطرافها في الفساد.
6_ ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين ، مما يشجع على التنافس بين العامة للحصول عليها ويعزز من استعدادهم لسلوك طرق مستقيمة للحصول عليها ويشجع بعض المتمكنين من ممارسة الواسطة والمحسوبية والمحاباة وتقبل الرشوة.
7_ تدني رواتب العاملين في القطاع الحكومي (الوظائف الدنيا ) وارتفاع مستوى المعيشة مما يشكل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر مالية أخرى حتى لو كان من خلال الرشوة.
8_ غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد.
9_ غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة ، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
10_ ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.
11_ غياب التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد وتفرض العقوبات على مرتكبيه.
(10)

​ويتعين بعد ان فرغنا من بيان اسباب أسباب هذه الظاهرة السيئة والتي تغتال كل امل في تقدم الدول ان نشير الي يلزم للقضاء علي الفساد.
​وهنا علينا أن نشير إلي أن العادات والتقاليد الاجتماعية وسريانها دوراً في نمو ظاهرة الفساد أو اقتلاعها من جذورها وهذه العادات والتقاليد مرتبطة أيضاً بالعلاقات السائدة في المجتمع كما أن التنظيم الإداري والمؤسسي له دور بارز في تقويم ظاهرة الفساد من خلال العمل على تفعيل النظام الإداري ووضع ضوابط مناسبة لعمل هذا النظام وتقوية الإطار المؤسسي المرتبط بخلق تعاون وتفاعل ايجابي بين الفرد والمجتمع والفرد والدولة استناداً إلى علاقة جدية تربط بينهما على أساس ايجابي بناء يسهم في تنمية وخدمة المجتمع ونشير في ذلك الي .
​1_ تفعيل دور الاجهزة الرقابية علي ان تعمل وفق ضوابط قانونية محكمة وشفافة .
​2_ وضع معايير شفافة للتعامل مع مؤسسات الدولة ولشغل الوظيفة العامة والزام المؤسسات أن تؤدي دورها تجاه الافراد دون تمييز علي ان تكون هذه المعايير جوهرها ( اعتماد معيار الكفاءة والخبرة)..
​3_ تبسيط وسائل العمل و أنجاز معاملات الافراد بأقل نفقة ممكنة وبأقرب مكان ممكن وبالتالي بأسرع وقت ممكن.
4_ أجراء تنقلات دورية بين الموظفين (كلما أمكن ذلك) يمكن أن يسهل ويعمل على تخفيض حالات الرشوة السائدة.

  1. إشاعة القيم الأخلاقية والدينية والثقافية والحضارية بين عموم المواطنين.

( 11)
وخلاصة القول أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول جزئية ، بل ينبغي أن تكون شاملة تتناول جميع مرتكزات الإدارة من بنيتها وهيكليتها إلى العنصر البشري العامل فيها إلى أساليب العمل السائدة فيها.
ولكن هناك ما يتيعن الإشارة اليه وهو 1_ الجانب الأخلاقي المرتبط بظاهرة الفساد والذي يعتبر معيار ومدى التزام المجتمع بالعادات والتقاليد واحترامها ، وضمن هذا الإطار تختفي النظرة إلى العمل بوصفه الحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة ، فإذا ما أدى كل منا واجباته وفق ما تمليه أخلاقيات الوظيفة العامة ، فإن مساحة الفساد ستنحسر إلى حدودها الدنيا . 2_ وهو الجانب المالي الذي يعتبر المحرك والدافع الأساس لتلك الظاهرة ، إذ ينشأ شعور داخلي لدى الأفراد أو الجماعات بفكرة تتجذر في نفوسهم تستند إلى كون أن من يملك المال يملك السلطة ، ومن يملك السلطة يملك المال ، مستغلين بذلك مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع.
وختاما نشير الي هناك نتائج مكلفة للفساد على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:
أ _ اثر الفساد على النواحي الاجتماعية.
​1_ يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.
2_ كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الاهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان
(12)
الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة وبشكل خاص النساء والاطفال والشباب.
ب_ تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية.
1_ الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء، وهو ما يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.
2_ هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.
3_ الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.
4_ هجرة الكفاءات الاقتصادية نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في أشغال المناصب العامة.
ج _ واخيرا تأثير الفساد على النظام السياسي.
​لا شك ان الفساد يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام ، كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه.
​وتبقي كلمة . نود من خلالها ان نشير الي اننا في مصر ومع اهمية تفعيل الاجهزة الرقابية لضبط الفساد فإن الاهم من ذلك هو تفعيل الحياة الديمقراطية الشفافة التي ستسهم وعلي نحو مباشر في محاصرة الفساد
(13)
بكل صوره وتعريته ومن ثم القضاء عليه ليمضي قطار التنمية صوب تحقيق طموحات المواطن المصري وهذا ما نحلم به في ظل الادارة
المصرية الرشيدة التي تتحمل أمانة المسؤولية والتي انجزت وما زال معقود عليها الامل في تحقيق نهضة مصر ورفاه ابناءها .. حمي الله مصر وأهلها الطيبين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *