الرئيسية / صحة وجمال / البيئة الاجتماعية وتأثيرها في تكوين شخصية الفرد

البيئة الاجتماعية وتأثيرها في تكوين شخصية الفرد

البيئة الاجتماعية وتأثيرها في تكوين شخصية الفرد
رفيف بنت عبدالله الطائي كاتبة عمانية

كثيرا ما نسمع أو نتداول عبارة (كل إنسان وليد بيئته)، فيا ترى هل هذه العبارة حقيقة واقعة، أم أنها مجرد عبارة متداولة وأصبحت شائعة بين الناس ؟.

فلو تأملنا كيف ينشأ الإنسان، وهل بيئته التي نشأ فيها لها علاقة في تكوين شخصيته وسلوكه واختيار أسلوبه في نمط حياته، فهل لهذه التنشئة دور في تكوين شخصيته؟.

الإنسان يولد وهو صفحة بيضاء، لا يعرف شيئا عن هذه الدنيا سوى والده ووالدته، فهو يفتح عينيه عليهما ويتربى في كنفهما، وشيئا فشيئا يكبر مع هذه البيئة الأسرية، بغض النظر عن أي شيء، كانت أسرة فقيرة أم غنية أم متوسطة،

أسرة متعلمة أو غير متعلمة، دينية وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي أم لا. فهو إذن ينشأ في هذه البيئة التي ولد فيها وهو على الفطرة.

وهنا نتساءل هل صفات شخصيته تكون مكتسبة من بيئته، أم أنه يكون لنفسه نمطه الخاص به في الحياة؟ وهل هذا النمط نابع من هذه البيئة؟ كثير من التساؤلات التي قد تدور في أذهاننا خاصة في هذا العصر ونحن نرى أنماطا مختلفة من الأسر والشخصيات.

إذن (هل الإنسان وليد بيئته؟) من وجهة نظري، أعتقد أن الإنسان وليد بيئته وأيضا في نفس الوقت يكتسب شخصيته من البيئة التي نشأ فيها وعليها، وكذلك يكون نمط حياته خاصا به، بناء على البيئة التي عاش فيها مراحل طفولته المختلفة.

وربما يكون الإنسان في صراع بين الوراثة والبيئة الاجتماعية، حيث إن كل واحدة منهما تترك أثرها في الشخصية المكتسبة للفرد، وهما عامل كبير في تكوين الشخصية، حيث إن الإنسان من خلالهما يكتسب بعض العادات والقيم والتقاليد والأفكار التي تجعله يختار نمط حياته، ومن هنا يتبادر إلى ذهني حكمتان يعرفهما الجميع وهما (من شب على شيء شاب عليه) و (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر).

ولا أقصد بذلك أن الأسرة هي من تفرض السلوك على شخصية الطفل، بل هو من يختار عند الكبر نمط حياته بناء على ما نشأ عليه.

فالعامل الوراثي له تأثير كما ذكرت في تكوين الشخصية منذ أن كان الإنسان جنينا، فالوراثة عامل هام يؤثر في النمو والصفات، فهي تنتقل عن طريق الجينات الخاصة بوالديه وأجداده، ومن هنا نستطيع أن نقول إن بعض أنماط تكوين شخصية الإنسان مكتسبة.

وهناك أيضا العوامل الخارجية التي نشأ الإنسان عليها كما ذكرت سابقا، من ظروف التنشئة الاجتماعية، والتي قد تكون لها تأثير مباشر وغير مباشر في نفس الوقت على الإنسان منذ ولادته، وهي العوامل المادية والثقافية والاجتماعية والتربوية، ولا نغفل عن العوامل الدينية، فهذه العوامل المتعددة لها تأثير قوي وإيجابي في تكوين شخصية الفرد.

وأيضا لا نستطيع أن ننكر أن الفرد له تأثير كبير في تكوين شخصيته وصقلها وجعلها بالنمط الذي هو يختاره ويريده، فكل منا لديه صفات مكتسبة من البيئة وصفات ذاتية، وهما عاملان مشتركان يتحكمان في تكون الشخصية ونمط الحياة.

فغير الأسرة والبيئة الاجتماعية، هناك الأصدقاء والمكان المعيشي للفرد والنمط الذي عاش به وهو طفل والتعليم والثقافة، ولا ننسى أن هذا عامل ذاتي وليس مكتسبا من الأسرة، بالإضافة إلى الإعلام والتكنولوجيا التي طرأت على عصرنا الحالي من فضائيات وشبكة المعلومات (الإنترنت)، وغيرها من الأنماط التكنولوجية.

فالبيئة الاجتماعية بمختلف أنماطها وعواملها المباشرة وغير المباشرة لها تأثير كبير في تكوين شخصية الفرد، وأنا مع عبارة (كل إنسان وليد بيئته)، فالبيئة عامل كبير لا نستطيع إهماله، ومراحل طفولتنا لا نستطيع ان نتجاهلها وكيف نشأنا ومع من نشأنا بمختلف الظروف المادية والمعنوية والثقافية، وأعتبرها عاملا كبيرا ومؤثرا في تكوين شخصية الفرد واختيار نمط حياته عند مرحلة النضج والشباب.

هناك من رفض بيئته وكون له نمط حياة وشخصية أفضل بكثير من نشأته الاجتماعية، وهنا من هو مقتنع تمام الثقة ببيئته ومشى على خطاها، وهناك ايضا من رفض بيئته الحسنة وتمرد عليها. إذن كما قلت سالفا فالبيئة الاجتماعية عامل أساسي في اختيار الانسان نمط حياته.

والعامل المهم في التنشئة الاجتماعية إضافة إلى العامل الأسري هو العامل الديني وأن نربي أبناءنا فلذة أكبادنا على القيم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وان نجعل امامهم الوازع الديني ونحببهم بتعاليم الدين الإسلامي وأن ينتهجوا في حياتهم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، خاصة في خضم هذا الغزو الثقافي من الفضائيات وشبكة المعلومات العالمية وعصر البلوتوث وغيرها من التكنولوجيا. ولا أعني بذلك أن أحرم الطفل من كل هذه الامور، بل على العكس فهي كما بها السلبيات فبها أيضا الإيجابيات،

فلنجعل هذا الفرد يختار الإيجابيات وينبذ السلبيات، نجعل الطفل يفكر ويعرف الفرق بين الإيجابيات والسلبيات، ومن تتكون لديه شخصية واعية مستقلة واثقة بنفسها وليست شخصية مهزوزة تخاف من أتفه الأمور وتهاب والديها دون احترام، بل على العكس ننشئ أبناءنا على احترامنا وليس الخوف منا، فتكون بيننا وبينهم صداقة وثقة متبادلة وحوار ونقاش دائم، ونفكر في كيفية الاستفادة منهم، لنكسبهم ولا نخسرهم .

ومن هنا أرى ان بعض صفات شخصية الإنسان موروثة من أبويه ومنها ما هو مكتسب من تنشئته الاجتماعية والعوامل الثقافية والدينية والمادية، ومن هنا يختار نمط حياته.

ولكن هناك أيضا نظرة أخرى لي ألا وهي أنني أرى أن نمط الحياة الاجتماعي غير ثابت وإنما متغير، ما يساعد الفرد على تكوين شخصيته اكثر فأكثر ويساعده أيضا على تحسين النمط الاجتماعي الذي اختاره بمعنى الظروف الاجتماعية متغيرة وليست ثابتة، وهي تختلف من فترة لأخرى ومن جيل إلى جيل.

فمثلا الحياة الزوجية لأي زوجين حديثي الزواج ظرف اجتماعي متغير، كلا الطرفين اتى من بيئة وتنشئة اجتماعية مختلفة من حيث أسلوب التربية، العوامل الثقافية، والتربوية، المادية . . . الخ . ومن هنا يتشكل لديهم أسلوب اجتماعي ونمط حياتي جديد غير الذي نشأوا عليه. وفي نمط الحياة العلمية أيضا يتعلم الشخص ويكتسب نواحي ثقافية قد تفيده في فترة النضج من حيث اختياره لمجال دراسته ووظيفته. ومثال اَخر نمط البيئة في العمل عامل هام في أن الشخص يتعلم ما هو جديد من حيث يتعامل مع أشخاص جدد بأفكار جديدة وثقافة جديدة ،كل ذلك يكسبه عنصرا جديدا في شخصيته. فالظروف الاجتماعية التي نمر بها منذ نشأتنا لها تأثير إما إيجابي أو سلبي في تكوين شخصياتنا ونمط حياتنا، لذا فللوالدين دور كبير في تعزيز التنشئة الصالحة لأبنائهم.

والحياة ما هي إلا مدرسة اجتماعية نتعلم منها الكثير، فإما أن نستفيد منها إيجابيا أو نكون اضعنا فرصا جميلة كانت أمامنا، فلنستفد من هذه المدرسة بكل ما فيها من جوانب إيجابية.

مقالة سابقة للكاتبة رفيف الطائي

إستثمر وقت فراغك-وراعي قيمة الإحساس بالوقت-بقلم الكاتبة رفيف عبدالله الطائي…

شاهد أيضاً

الفنان حسين الشريف يحتفل بعقد قران نجلته الفنانه نور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *