الرئيسية / شبكة عرب ميديا / -كيف يتعامل مصاب الوسواس القهري مع أزمة الكورونا؟ بقلم د.نوال المحيجرية

-كيف يتعامل مصاب الوسواس القهري مع أزمة الكورونا؟ بقلم د.نوال المحيجرية

-كيف يتعامل مصاب الوسواس القهري مع أزمة الكورونا؟

أولاً: يجب أن تفهم سبب حدوث ذلك
يتطلّب مرض “كوفيد-19” الإهتمام بمفاهيم النظافة والمرض.
والنصائح بغسل اليدين وتنظيف الأسطح بإستمرار يمنحان الناس أسباباً أكثر للتفكير في تلك السلوكيات.
ويمكن أن يزيد كل هذا التركيز على الجراثيم وغسل اليدين والأمراض الأفكار القلقة بشأن هذه المواضيع، لذا فمن الطبيعي تماماً أن تُعاني زيادةً في هذه الأفكار.
والحيلة هنا هي عدم السماح لتلك الأفكار بالتأثير على سلوكك لدرجة تُثبت صحة تلك الأفكار.

ثانياً: إتّبع التوجيهات الرسمية، ولكن دون إفراط…
لا شكّ في أنّه من الضروري غسل يديك في أثناء إنتشار الفيروس، فكيف تفعل ذلك دون إفراط؟
يتم ذلك عن طريق إستخدام تقنية “التعرّض ومنع الإستجابة” و هي تقنية سلوكية معروفة في علاج الوسواس القهري.
وبموجب هذه التقنية، حين يتعرّض الشخص لشيء يُثير قلقه؛ يُحاول عدم الإستجابة بالطريقة التي تقضي على ذلك القلق.
فمثلاً، لا تغسل يديك بعد لمس الأرض وقبل أن تأكل شيئاً.
ولكن خلال تفشي المرض، لا ينصح بالتوقّف عن غسل اليدين وتعقيمها بالكامل، ولكن نوصي بأن ينظروا إلى التعرُّض من زاويةٍ أخرى.
إذ يكون “التعرُّض” من خلال إختيار مصدر واحد للوقاية، مثل معلومات ” وزارة الصحة مثلا”، وإتباع تعليماتها، وهذا كل شيء.
ولا تُفرط في فعل ما ينصحون به، ولا تستمع إلى التوجيهات والقواعد التي يصنعها الوسواس القهري داخل عقلك.
إنتبه لما يلي :”يعتقد الوسواس القهري أنّه شخصيةٌ موثوقة في الأشياء كافةً المتعلّقة بالأمان، لذا فهو يُخبرك بما يجب أن تفعله. لكن من الضرورة فهم أنّ الوسواس القهري لا سلطة له هنا. إذ إنّه لا يمتلك المعرفة الكافية ليُخبرك بكيفية غسل يديك”.
وللتأكُّد من بقائك في نطاق السلوك التكيُّفي؛ إنّه من المفيد مراقبة ما تفعله وتغيّره بمرور الوقت: “إذا كنت تغسل يديك مدة 30 ثانية قبل الأكل يوم الإثنين مثلا ، ثم بدأت في غسلها مدة 60 ثانية في يوم الثلاثاء مثلا فهذا يعني أنّ لديك مُشكلة”.
وبمجرد إتباعك لتوصيات “وزارة الصحة”، فيجب أن تقول لنفسك إنّ هذا يكفي.
وفي حال راودتك أفكارٌ مثل “هل فعلت ذلك بالشكل الصحيح؟”، أو “هل أنت متأكد أنّك غسلتها لوقتٍ كافٍ؟”، أو “دعني أتحقّق من أنّني نظفتها مرة إضافية”، فإعترف بها، ثم تخلََّ عنها.

ثالثاً: لا تجعل الأخبار محور حياتك.
تنتشر مقالات فيروس كورونا في كل مكان، ومن الضروري بالطبع أن تظل على إطّلاع.
لكن أقترح عدم جعل التغطية الإعلامية محور حياتك، والعثور على ما هو مفيد من أجل البقاء على إطّلاع دون معرفة أمورٍ أكثر من اللازم.

ويميل المصابون بالوسواس القهري إلى أن يكونوا على إطلاع أكثر من اللازم عادة.

ويجب أن تتوصّل إلى الكيفية التي يُمكنك بها تقليل قراءة الأخبار إلى درجةٍ تكفي للحصول على المعلومات التي تحتاجها دون أن تصير قلِقاً أكثر من اللازم. ربما يكون ذلك مرةً واحدة في اليوم، أو حتى في الأسبوع.
وربما يكون من الأفضل لك ألا تقرأ الأخبار على الإطلاق، وتعتمد على ثقتك بالأصدقاء والعائلة لمنحك التحديثات التي تحتاج لمعرفتها.

رابعاً: تقبَّل فكرة عدم اليقين.
يعتمد الوسواس القهري والقلق على فكرة عدم التساهل مع فكرة الشك، أو عدم اليقين. وفي نهاية المطاف، تُركّز كل العلاجات في حالات التعرّض، على تعليم الشخص أنّ بإمكانه التعايش مع عدم معرفته بما سيحدث حين يفعل شيئاً يخشاه.
إذ أنه لا أحد يستطيع رؤية الفيروسات، لذا فمن المستحيل أن تضمن أمانك بنسبة 100%.

ويميل المصابون بالوسواس القهري إلى إفتراض وجود الخطر، إلّا في حال وجود ضمانةٍ واضحة على السلامة.
والإستماع إلى الحديث عن الفيروس في كل مرةٍ يفتح فيها مريض الوسواس الأخبار يجعل الأمر يبدو كأنّ الإصابة به سهلة.
ولهذا السبب قد تشعر بإغراء غسل يديك مرةً أخرى، أو قراءة مقالة أخرى عن الفيروس. وهذا لأنّك تُحاول أن تضمن عدم إصابتك به أو نقل العدوى إلى شخصٍ آخر.
وإذا إستطعت تقبُّل حقيقة وجود كثير من الأشياء المجهولة، وحاولت التعايش مع مشاعر عدم الإرتياح ، فسوف يُساعدك ذلك كثيراً على إدارة التوتّر خلال تفشّي المرض.

خامساً: لا تقسُ على نفسك
لا شكّ في أنّ الأقوال أسهل من الأفعال.
إنّ هذه الفترة ستكون عصيبةً للغاية على كثير من الأشخاص الذين يُعانون من الوسواس القهري والقلق، لذا فمن المهم أن ترأف بحالك خلال العملية.
قُل لنفسك: “سأفعل أفضل ما بوسعي ولكنّني ربما أُخفق أحياناً، وسأكون مُفرطاً في القلق ولكن لا بأس في ذلك. والمشكلة الأخرى التي سيواجهها المصابون بالوسواس القهري، هي أنّهم يرغبون في فعل الأشياء بشكلٍ مثالي. وربما يفكرون في التالي: لم أتبع التوجيهات بشكلٍ مثالي، ويجب أن أعاقب نفسي. وبدلاً من ذلك، يجب أن يكون لطيفاً مع نفسه ويقول: إنّه موقفٌ صعبٌ على جميع الناس”.

و أخيرا أنصح بأخذ الإستشارة الطبية من معالجك النفسي متى ما لزم الأمر خلال هذه الأزمه.

بقلم د.نوال المحيجرية
طبيبة نفسية
رئيسة وحدة الطب النفسي
المستشفى السلطاني

شاهد أيضاً

تعرف علي التحديثات الجديدة لأعراض فيروس كورونا للمصابين ولمن تم شفاءهم من فيروس كورونا

كتب / رابعة على العماني هناك عدة (بروتوكولات) مختلفة عالميا لإعلان الشفاء من فيروس كورونا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *