الرئيسية / حول العالم / حوار مع الكورونا أجب من فضلك.. هل أنت منحة إلهية أم محنة إنسانية! إيناس الشوادفي

حوار مع الكورونا أجب من فضلك.. هل أنت منحة إلهية أم محنة إنسانية! إيناس الشوادفي

حوار مع الكورونا

أجب من فضلك.. هل أنت منحة إلهية أم محنة إنسانية!
إيناس الشوادفي
لا أدرى تحديدا من أين أبدأ الحديث عنك، هل بالتهويل من خطورتك أم بالتهوين من شأنك! ولكن بما أنني معتادة على الحياد، فسوف أحاورك بموضوعية تامة.
بداية، لقد أصبح العالم الآن على دراية شبه تامة بماهيتك رغم كونك كائن دقيق خفي مخفي، ولكن الله سبحانه وتعالى القادر على خلقك ونشرك بين البشر قد سخر لعباده أيضا العلم ليتمكنوا من دراستك والتوصل إلى آليات مناسبة للتصدي لك. لقد أدركنا جميعا نحن معشر الإنسان أنك أصبحت العدو الأكثر خطورة على كوكب الأرض. لقد جعلت الأمم القوية العتية تغفل عن استئناف أنشطتها النووية والمفاخرة بحروبها الاقتصادية. بل إن الحديث عن حرب عالمية ثالثة وشيكة قد بات جزء من الماضي.
لقد تمكنت بقدراتك الغامضة أن تجعل الكرة الأرضية برمتها على قلب رجل واحد، لقد أوجدت عولمة كونية من نوع خاص ترتكز إلى التقوقع والإنغلاق والاهتمام بقضية واحدة كبرى، على عكس العولمة الغربية التي فرضتها علينا النظم الليبرالية والرأسمالية الأمريكية.
والآن أجب من فضلك، هل أنت منحة إلهية أم محنة إنسانية! هل أرسلك الله إلينا كابتلاء شديد ليميز الخبيث من الطيب! هل أتيت إلينا لتختبر ضمائرنا وتكشف عن خبايا نفوسنا! أعلم أن جواب هذه الأسئلة الغيبية قد يستعصي عليك، ولكن عذرا فالبشرية كلها في حيرة من أمرها.
قد يختلف الناس فيما بينهم في تقييم الأمر، حتى أولئك الذين يزعمون بأنك نتاج حرب بيولوجية أو تفاعلات كيميائية بصرف النظر عن طبيعة ما يقدمونه من أطروحات، فهل تناسوا أن أي مما يقولوه هو صنيعة المولى عز وجل الذي وهب الإنسان نعمة العقل كسلاح ذو حدين، تارة يسخرها لخدمة البشرية وتارة أخرى يتفنن في هدمها. فعجبا لذلك المخلوق الذي ينصب الشرك لنفسه ولبني جنسه في مواضع عدة.
على أية حال دعني أعبر عن رأيي، فأنا أراك منحة من الله. لقد تمكنت بقواك السحرية أن تؤلف بين قلوب البشر، لقد عادوا جميعا طواعية إلى خالقهم، حتى الأقوام الملحدة التي لا تقبع تحت مظلة دينية تقيها شر فتن الدنيا وعذاب الآخرة، قد استفاقوا على صافرة الإنذار التي قمت بإطلاقها معلنا الحرب على البشرية كلها ومؤكدا على حقيقة مفادها، أن الموت وشيك جدا ولا مفر لأحد منه.
لقد أُغلقت صالات الرقص والمجون وتوقفت الحفلات الهابطة وغيرها من التجمعات المفسدة. لقد ركزت حكومات العالم أجمع على القطاع الصحي وأدركت قيمة الطبيب، وإن بدا الوقت متأخرا لفعل ذلك ولكن لا بأس رب ضرة نافعة. لقد جعلت الأسرة تجتمع من جديد بعد عقود طويلة من التشتت. ولا يمكن أن ننسى فضلك في حث الجميع على تطهير بيوتهم وأغراضهم باستمرار، وإن كان من الأحرى بهم تطهير ضمائرهم وتنقية عقولهم!
نعم ضمائرهم وعقولهم، هذا هو الشق الثاني من حديثي معك، فقد أفرزت أيها الفيروس الهزيل أزمة إنسانية كبرى، لقد تفنن البشر في الاستهزاء بغيرهم والتنمر عليهم، لقد بات ذكر اسم الصين أو رؤية شخص من الجنس الأصفر بوجه عام بمثابة فاجعة. والأكثر من ذلك فقد بلغ الفجور حد التمييز بين المرضى، فهناك من طالب بمنع مدينته من استقبال مصابين من مدن أخرى، وهناك عبدة التكنولوجيا ممن أصابهم الهاجس فباتوا مصدرا لبث الرعب والفزع عبر المنصات الاجتماعية، لدرجة تحولت معها مواقع التواصل الاجتماعي إلى أبواق مزعجة كفيلة وحدها بالقضاء على الإنسان في عقر داره دون الإصابة بالعدوى من أي من جنودك. حسنا، أود هنا أن أشكرك لأنك ألزمتني التزود بـ مرشح نفسي عقلي يتيح لي الكشف ذاتيا عن معادن البشر واستخلاص العبر والمواعظ.
ولأن معظم الاختراعات تولد من رحم الأزمات، فقد أسهمت أيها التاجي في تسخير طاقة العلماء وميزانيات الدول الكبرى نحو خدمة البشرية، فقد تمخضت الملحمة الصينية في التصدي لك ولجيوشك عن عدد من الابتكارات الحديثة والتي تعود بالنفع على العالم أجمع. فهاهي تقنية صينية جديدة للكشف عن الوجوه خلف الأقنعة، فقد عاش الملايين مستترين خلف كماماتهم الواقية، مما دفع العلماء نحو التوصل إلى تلك التقنية الهامة والتي يمكن الاستفادة منها في المجال الأمني. إلى جانب ابتكار المصاعد القائمة الاستشعار دون الحاجة إلى لمس الأزرار، وغيرها كثيرا من الاختراعات التي أوجدها الإنسان في غضون شهور قليلة منذ اللحظة الأولى لوجودك الخفي الملموس.
وأخيرا دعني أتساءل عن موعد رحيل جيوشك الغير مرئية! لقد استنفذت الطاقات البشرية! ونُكست الرؤوس أمام الإرادة الإلهية! أعلم أن مشيئة الله وحدها إجابتي، ولكن الدعاء وحده وسيلتي، فلترحم ضعفنا يا الله ولتأذن بصرف الوباء ورفع البلاء..

شاهد أيضاً

تعرف علي التحديثات الجديدة لأعراض فيروس كورونا للمصابين ولمن تم شفاءهم من فيروس كورونا

كتب / رابعة على العماني هناك عدة (بروتوكولات) مختلفة عالميا لإعلان الشفاء من فيروس كورونا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *